عبد المحسن السراوي

131

القطوف الدانية

وفي حديث ثالث السلام عليكم قوم مؤمنين وأنا إن شاء الله بكم لاحقون ( 1 ) . ويستفاد من حديث عائشة أن النبي ( ص ) كان يخرج إلى البقيع في آخر الليل من كل ليلة ويقول : السلام عليكم دار قوم مؤمنين وأتاكم ما توعودون وغدا مؤجلون وإنا إن شاء الله بكم لاحقون اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد ( 2 ) . ويستفاد من حديث آخر : أن النبي ( ص ) كان يزور المقابر مع جماعة من أصحابه ويعلمهم كيفية الزيارة إذا خرجوا إلى المقابر فكان قائلهم يقول : السلام على أهل اليار ، أو السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله للاحقون أسأل الله لنا ولكم العلفية ( 3 ) . وزيارة القبور للاتعاظ وتذكرة الآخرة شريطة أن لا يقول عندها ما يغضب الرب سبحانه وتعالى . وذلك يستفاد من حديث أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله ( ص ) : ( إني نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإن فيها عبرة ولا تقولوا ما يسخط الرب ) ( 4 ) . وحديث بريدة بن الحصيب قال : قال رسول الله ( ص ) : ( إني كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها تذكركم الآخرة ولتزدكم زيارتها خيرا فمن أراد أن يزور فليزر ولا تقولوا هجرا ) ( 5 ) . والهجر الكلام الباطل وكان النهي أولا لقرب عهدهم من الجاهلية فربما

--> ( 1 ) رواه أبو داود : ج 2 ، ص 196 . ( 2 ) أخرجه مسلم في صحيحه باب ما يقال عند دخول القبور : ج 3 ، ص 63 . ( 3 ) رواه مسلم في صحيحه باب ما يقال عند دخول القبور : ج 3 ، ص 65 . ( 4 ) أخرجه أحمد بن حنبل : ج 3 ، ص 38 و 63 و 66 . والحاكم في المستدرك : ج 1 ، ص 374 و 375 . ( 5 ) أخرجه مسلم : ج 6 ، ص 53 و 82 . وأبو داود : ج 2 ، ص 72 و 131 . وأحمد في المسند : ج 5 ، ص 350 و 355 و 356 .